الكهرباء في حياتنا

وعندما توجد قوة واحدة غامضة لها القدرة على بعث الحياة في لمسة لطيفة لإنسان أو ومضة برق أو جهاز مثل الشواية، فإننا نواجه حقيقة متناقضة تسترعي الانتباه: نحن نعتبر الكهرباء أمرا مسلما به تارة ، ثم نفغر أفواهنا محدقين في قدراتها المذهلة تارة أخرى. لقد مر أكثر من قرنين ونصف من الزمان منذ أن أثبت بنيامين فرانكلين وآخرون غيره أن البرق شكل من أشكال الكهرباء، إلا أننا لازلنا لا نستطيع أن نمنع أنفسنا من أن نقف مشدوهين عندما نرى ومضة بنفسجية تضيء في الأفق، بينما لم نسمع عن شخص يتفكر في قدرات شاحن الهاتف الجوال.

إن الكهرباء تمد عالمنا وأجسادنا بالطاقة. وعلى الرغم من اعتيادنا عليها وعلى تأثيراتها، إلا أن الكثيرين لا يدركون ماهيتها بالضبط. ولا غرو، فحتى المخترع العظيم توماس أديسون عندما طُلب منه أن يعرفها، فجل ما جادت به قريحته هو أنها «شكل من أشكال الحركة» و «نظام من الاهتزازات». سنحاول في هذا الموضوع أن نضع إجابة أقل غموضا من تلك: سنكشف طبيعة الكهرباء ومصدرها وكيف استطاع الإنسان أن يطوعها لرغباته. انطلاقتنا الأولى في هذا الصدد ستبدأ من مكان صغير — صغير جدا. إن جذور الكهرباء تتمركز في النواة نفسها. أساسيات الكهرباء عند نهاية القرن التاسع عشر كان العلم يخطو بخطوات واسعة للغاية، فقد كانت السيارات والطائرات على وشك تغيير الطريقة التي يتحرك بها العالم أجمع، كما أن الطاقة الكهربائية كانت تشق طريقها بثبات إلى العديد من المنازل يوما بعد يوم. ولكن حتى هذا اليوم كان العلماء لايزالون ينظرون إلى الكهرباء على أنها شيء غامض. إلى أن جاء عام 1897 واكتشف العلماء وجود الإلكترونات — ومن هنا تبدأ الكهرباء. إن المادة تتكون – كما أنك على الأرجح تعلم – من ذرات. فإذا ما حطمت شيئا ما إلى قطع صغيرة بما يكفي ستحصل في النهاية على نواة يدور حولها إلكترون أو أكثر، وكل منها به شحنة سالبة. ومن الجدير بالذكر أنه في العديد من المواد ترتبط الإلكترونات بالذرة ارتباطا وثيقا، فالخشب والزجاج والبلاستيك والسيراميك والهواء والقطن كلها نماذج لمواد تلتصق فيها الإلكترونات بذراتها. ونظرا لأن الإلكترونات لا تستطيع التحرك فإن تلك المواد ليست لها القدرة على توصيل الكهرباء بشكل جيد، إذا كانت تستطيع ذلك أصلا. إنها مواد عازلة للكهرباء. وعلى العكس من ذلك، فمعظم المعادن تتمتع بإلكترونات تستطيع الانفصال عن ذارتها والدوران حولها. وتسمى هذه بالإلكترونات الحرة. إن تلك الإلكترونات الطليقة تتيح للكهرباء التدفق بانسيابية عبر تلك المواد، ولذلك تعرف بأنها مواد موصلة للكهرباء. إنها توصل الكهرباء. فالإلكترونات المتحركة تنقل الطاقة الكهربائية من نقطة إلى أخرى.

اعتبر أن الإلكترونات مثل الكلاب الأليفة وأن الشحنة السالبة مثل البراغيث. فالمنازل التي تعيش فيها الكلاب داخل مكان محاط بسياج فهذا هو ما يماثل العازل الكهربائي. أما المنازل التي تتجول فيها الكلاب بحرية فهي الموصلات الكهربائية. فإذا كان لديك مكان تعيش فيه الكلاب مدللة بالداخل ومكان آخر تنطلق فيه الكلاب بحرية فأي من المجموعتين تعتقد أنها ستنشر البراغيث بشكل أسرع؟

المصدر :

http://science.howstuffworks.com/electricity.htm



اترك تعليقاً